النووي
29
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بِالْإِقْرَارِ ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَقَرَّ ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي يَمِينَ الرَّدِّ ، إِنْ قُلْنَا : النُّكُولُ وَالْيَمِينُ كَالْإِقْرَارِ ، فَنَعَمْ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، فَلَا . وَلَوِ ادَّعَى الْمُسْتَرَقُّ الْمَبِيعُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ ، أَوِ اعْتَرَفَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ ، مُكِّنَ ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِكُلِّ أَحَدٍ إِثْبَاتُهَا ، وَإِذَا ثَبَتَتْ ثَبَتَ الرُّجُوعُ ، وَلَا يَكْفِي فِي الرُّجُوعِ بَيِّنَةٌ بِمُطْلَقِ الْحُرِّيَّةِ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ . وَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى إِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُدَّعِي قُبِلَتْ ، وَثَبَتَ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَانَ إِقْرَارُ الْبَائِعِ مِنْ قَبْلُ لَغَا إِقْرَارُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ أَقَامَ مُدَّعِي الِاسْتِحْقَاقِ الْبَيِّنَةَ ، وَأَخَذَ الْعَيْنَ ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي سُمِعَتْ ، يُرَدُّ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ ، وَتَكُونُ الْعَيْنُ لِلْمُشْتَرِي بِالْمُبَايَعَةِ السَّابِقَةِ . فَصْلٌ جَارِيَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ ، فَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ، أَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَحُكِمَ لَهُ بِهَا فَأَخَذَهَا ، فَوَطِئَهَا ، ثُمَّ قَالَ : كَذِبْتُ فِي دَعْوَايَ وَيَمِينِي ، وَالْجَارِيَةُ لِمَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ ، لَزِمَهُ رَدُّهَا وَمَهْرُهَا ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا إِنْ نَقَصَتْ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إِنَّهَا كَانَتْ زَانِيَةً ؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ مَا يَقُولُ . وَإِنْ أَوْلَدَهَا ، ثُمَّ كَذَّبَ نَفْسَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إِبْطَالِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَالِاسْتِيلَادِ ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ مَعَ الْمَهْرِ ، وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ وَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ وَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ فِي الرُّجُوعِ لَمْ يَبْطُلِ الِاسْتِيلَادُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَنْكَرَ وَحَلَفَ ، وَأَوْلَدَ الْجَارِيَةَ ، ثُمَّ عَادَ ، وَقَالَ : كُنْتُ مُبْطِلًا